الصفحة 153 من 304

لذلك والاذعان له على ما هو تفسير التصديق في المنطق عند المحققين مع الاقرار به باللسان والكفر عدم الايمان عما من شانه الايمان. وقد يقال الكفر انكار شئ من ذلك فيكون وجوديا فيكونان متضادين (وما يتصف بها) أي بالمذكورات كالاسود والابيض والمؤمن والكافر وامثال ذلك فانه قد يعد من المتضادين باعتبار الاشتمال على الوصفين المتضادين (أو شبه تضاد كالسماء والارض) في المحسوسات فانهما وجوديان احدهما في غاية الارتفاع والاخر في غاية الانحطاط، وهذا معنى شبه التضاد وليسا متضادين لعدم تواردهما على المحل لكونهما من الاجسام دون الاعراض ولا من قبيل الاسود والابيض لان الوصفين المتضادين ههنا ليسا بداخلين في مفهومي السماء والارض (والاول والثانى) فيما يعم المحسوسات والمعقولات فان الاول هو اللذى يكون سابقا على الغير ولا يكون مسبوقا بالغير والثانى هو الذى يكون مسبوقا بواحد فقط فاشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما ولم يجعلا متضادين كالاسود والابيض لانه قد يشترط في المتضادين ان يكون بينهما غاية الخلاف. ولا يخفى ان مخالفة الثالث والرابع وغيرهما للاول اكثر من مخالفة الثاني له مع ان العدم معتبر في مفهوم الاول فلا يكون وجوديا (فانه) أي انما يجعل التضاد وشبهه جامعا وهميا لان الوهم (ينزلهما منزلة التضائف) في انه لا يحضره احد المتضادين أو الشبيهين بهما الا ويحضره الآخر (ولذلك تجد الضد اقرب خطورا بالبال مع الضد) من المغايرات الغير المتضادة يعنى ان ذلك مبنى على حكم الوهم والا فالعقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر (أو خيالي) وهو امر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما في المفكرة وذلك (بان يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال سابق) على العطف لاسباب مؤدية إلى ذلك (واسبابه) أي واسباب التقارن في الخيال (مختلفة ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتيبا وضوحا) فكم من صور لا انفكاك بينها في خيال وهى في خيال آخر مما لا تجتمع اصلا وكم من صور لا تغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت