ومن شانها تركيب الصور والمعاني وتفصيلها والتصرف فيها واختراع اشياء لا حقيقة لها. والمراد بالخيالى المعدوم الذى ركبته المتخلية من الامور التى ادركت بالحواس الظاهرة وبالوهمى ما اخترعته المتخلية من عند نفسها كما إذا سمع ان الغول شئ تهلك به النفوس كالسبع فاخذت المتخيلة في تصويرها بصورة السبع واختراع ناب لها كما للسبع (وما يدرك بالوجدان) أي ودخل ايضا في العقلي ما يدرك بالقوى الباطنة ويسمى وجدانيا (كاللذة) وهى ادراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك (والالم) وهو ادراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك. ولا يخفى ان ادراك هذين المعنيين ليس بشئ من الحواش الظاهرة وليسا ايضا من العقليات الصرفة لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس بل هما من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة كالشبع والجوع والفرح والغم والغضب والخوف وما شاكل ذلك والمراد ههنا اللذة والالم الحسيان والا فاللذة والالم العقليان من قليات الصرفة. (ووجهه) أي وجه الشبه (ما يشتركان فيه) أي المعنى الذى قصد اشتراك الطرفين فيه وذلك ان زيدا والاسد يشتركان في كثير من الذاتيات وغيرها كالحيوانية والجسمية والوجود وغير ذلك مع ان شيءا منها ليس وجه الشبه وذلك الاشتراك يكون (تحقيقيا أو تخييليا. والمراد ان لا يوجد ذلك المعنى في احد الطرفين أو في كليهما الا على سبيل التخييل والتأويل(نحو ما في قوله وكأن النجوم بين دجاه) جمع دجية وهى الظلمة والضمير لليل وروى دجاها والضمير للنجوم (سنن لاح بينهن ابتداع. فان وجه الشبه فيه) أي في هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول اشياء مشرقة بيض في جانب شئ مظلم اسود فهى) أي تلك الهيئة (غير موجودة في المشبه به) اعني السنن بين الابتداع (الا على طريق التخييل) أي وجودها في المشبه به على طريق التخييل (انه) الضمير للشان (لما كانت البدعة وكل ما هو