الصفحة 236 من 304

في الدعاء مجازا كذلك (لابد منه في تعريف الحقيقة) ايضا ليخرج عنه نحو هذا اللفظ لانه مستعمل فيما وضع له في الجملة وان لم يكن ما وضع له في هذا الاصطلاح. ويمكن الجواب بان قيد الحيثية مراد في تعريف الامور التى تختلف باختلاف الاعتبارات والاضافات. ولا يخفى ان الحقيقة والمجاز كذلك لان الكلمة الواحدة بالنسبة إلى المعنى الواحد قد تكون حقيقة وقد تكون مجازا بحسب وضعين مختلفين فالمراد ان الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من حيث انها موضوعة له لا سيما ان تعليق الحكم بالوصف مفيد لهذا المعنى كما يقال الجواد لا يخيب سائله أي من حيث انه جواد. وحينئذ يخرج عن التعريف مثل لفظ الصلاة المستعمل في عرف الشرع في الدعاء لان استعماله في الدعاء ليس من حيث انه موضوع الدعاء بل من حيث ان الدعاء جزء من الموضوع له، وقد يجاب بان قيد اصطلاح به التخاطب مراد في تعريف الحقيقة لكنه اكتفى بذكره في تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات في هذا الفن وبان اللام في الوضع للعهد أي الواضع الذى وقع به التخاطب فلا حاجة إلى هذا القيد وفى كليهما نظر. واعترض ايضا على تعريف المجاز بانه يتناول الغلط لآن الفرس في خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديه مستعمل في غير ما وضع له والاشارة إلى الكتاب قرينة على انه لم يرد بالفرس معناه الحقيقي. (وقسم) السكاكى (المجاز اللغوى) الراجع إلى معنى الكلمة المتضمن للفائدة (إلى الاستعارة وغيرها) بانه ان تضمن المبالغة في التشبيه فاستعارة والا فغير استعارة (وعرف) السكاكى (الاستعارة بان تذكر احد طرفي التشبيه وتريد به) أي بالطرف المذكور (الآخر) أي الطرف المتروك (مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به) كما تقول في الحمام اسد وانت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من جنس الاسد فتثبت له ما يختص السبع المشبه به وهو اسم جنسه وكما تقول انشبت المنية اظفارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت