الصفحة 252 من 304

المخاطب وانسانا آخر معه جميعا (كان كناية) لانك اردت باللفظ المعنى الاصلى وغيره معا والمجاز ينافى ارادة المعنى الاصلى (ولابد فيهما) أي في الصورتين (من قرينة) دالة على ان المراد في الصورة الاولى هو الانسان الذى مع المخاطب وحده ليكون مجازا وفى الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية، وتحقيق ذلك ان قولك آذيتنى فستعرف كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الايذاء ويلزم منه تهديد كل من صدر عنه الايذاء فان استعملته واردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية وان اردت به تهديد غير المخاطب بسبب الايذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الايذاء اما تحقيقا واما فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم ارادة المخاطب كان مجازا. / ص 263 / فصل اطبق البلغاء على ان المجاز والكناية ابلغ من الحقيقة والتصريح (لان الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشئ ببينة) فان وجود الملزوم يقتضى وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه (و) اطبقوا ايضا على (ان الاستعارة ابلغ من التشبيه لانها نوع من المجاز) وقد علم ان المجاز ابلغ من الحقيقة. وليس معنى كون المجاز والكناية ابلغ ان شيءا منهما يوجب ان يحصل في الواقع زيادة في المعنى لا توجد في الحقيقة والتصريح بل المراد انه يفيد زيادة تأكيد للاثبات ويفهم من الاستعارة ان الوصف في المشبه بالغ حد الكمال كما في المشبه به وليس بقاصر فيه كما يفهم من التشبيه والمعنى لا يتغير حاله في نفسه بان يعبر عنه بعبارة ابلغ. وهذا مراد الشيخ عبد القاهر بقوله ليست مزية قولنا رأيت اسدا على قولنا رأيت رجلا هو والاسد سواء في الشجاعة ان الاول افاد زيادة في مساواته للاسد في الشجاعة لم يفدها الثاني بل الفضيلة وهى ان الاول افاد تأكيدا لاثبات تلك المساواة له لم يفده الثاني والله اعلم.

كمل القسم الثاني والحمد لله على جزيل نواله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله واصحابه اجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت