فهرس الكتاب
قلت: أراد عباده المؤمنين خاصة عند من لا يرى ما يعطيه اللّه (عز وجل) الكفار في الدنيا نعمة. وأراد المؤمنين خاصة في أسباب الدين، وأراد المؤمنين والكافرين عامة في أسباب الدنيا عند من يراها نعمة في الجملة.
وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: اللطيف هو البر بعباده، الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون، كقوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ «1» .
قال: وحكى أبو عمر عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي أنه قال:
اللطيف الذي يوصل إليك إربك في رفق. ومن هذا قولهم: لطف اللّه بك.
أي أوصل إليك ما تحب في رفق. قال: ويقال: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية.
ومنها: (المؤمن) : قال اللّه (عز وجل) : السَّلامُ الْمُؤْمِنُ «2» . ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: ومعناه: المصدق، لأنه إذا وعد صدق وعده. ويحتمل المؤمن عباده بما عرفهم من عدله ورحمته من أن يظلمهم ويجور عليهم.
قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: أصل الإيمان في اللغة التصديق.
فالمؤمن المصدق. ويحتمل ذلك وجوها: أحدها: أنه يصدق عباده وعده، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة. والآخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب آمالهم، كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه (عز وجل) : أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء «3» .
(1) سورة الشورى آية 19.
(2) سورة الحشر آية 23.
(3) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد 7405 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش سمعت أبا صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكره.
وأخرجه الإمام مسلم في الذكر بسنده عن أبي هريرة والترمذي في الزهد بسنده عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأدب 58 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 251، 315، 391 (حلبي) .