فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 778

وقيل: بل المؤمن: الموحد نفسه، لقوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ «1» .

وقيل: بل المؤمن: الذي آمن عباده المؤمنين من عذابه في القيامة.

وقيل: هو الذي آمن خلقه من ظلمه.

وقد دخل أكثر هذه الوجوه في ما قاله الحليمي إلا أن هذا أبين.

ومنها: (المهيمن) : قال اللّه (عز وجل) : الْمُهَيْمِنُ «2» . ورويناه في خبر الأسامي.

قال الحليمي: ومعناه لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعتهم شيئا فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه، ولا هو مستكره عليه، فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها. وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب، فيحبس بعضه، لأنه ليس منتفعا بملكه حتى إذا نفع غيره به، زال انتفاعه بنفسه، وكما لا ينقص المطيع من حسناته شيئا لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئا فيزيدهم عقابا على ما استحقوه، لأن واحدا من الكذب والظلم غير جائز عليه. وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء، فما لم يقابل منها ذنبا، لم يكن جزاء، ولم يكن وفاقا، فدل ذلك على أنه لا يفعله.

قلت: وهذا الذي ذكره شرح قول أهل التفسير في المهيمن إنه الأمين «3» .

قال أبو سليمان: وأصله مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة. وهو على وزن مسيطر ومبيطر.

(1) سورة آل عمران آية 18.

(2) سورة الحشر آية 23.

(3) قال تعالى: وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ سورة المائدة آية 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت