فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 778

قال الحليمي في معنى الرب: هو المبلغ كل ما أبدع حد كماله الذي قدره له، فهو يسل النطفة من الصلب، ثم يجعلها علقة، ثم العلقة مضغة، ثم يخلق المضغة عظاما، ثم يكسو العظم لحما، ثم يخلق في البدن الروح، ويخرجه خلقا آخر. وهو صغير ضعيف، فلا يزال ينميه وينشيه حتى يجعله رجلا، ويكون في بدء أمره شابا، ثم يجعله كهلا، ثم شيخا. وهكذا كل شيء خلقه. فهو القائم عليه والمبلغ إياه الحد الذي وضعه له، وجعله نهاية ومقدارا له.

وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: روى عن غير واحد من أهل التفسير في قوله (جل وعلا) : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «1» . إن معنى الرب السيد.

وهذا يستقيم إذا جعلنا العالمين معناه المميزون دون الجماد، لأنه لا يصح أن يقال: سيد الشجر والجبال ونحوها كما يقال: سيد الناس، ومن هذا قوله:

ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ «2» . أي إلى سيدك.

وقيل: إن الرب المالك. وعلى هذا تستقيم الإضافة إلى العموم.

وذهب كثير منهم إلى أن سم العالم يقع على جميع المكونات. واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى: قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ* قالَ رَبُّ السَّماواتِ والْأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ «3» .

ومنها: (المبدئ المعيد) : وقد رويناهما في خبر الأسامي.

قال أبو سليمان: المبدئ الذي أبدأ الإنسان. أي أبدأه مخترعا، فأوجده عن عدم. يقال: بدأ وأبدأ وابتدأ بمعنى واحد. والمعيد الذي يعيد الخلق بعد

-عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: وذكره ورواه الإمام أحمد في المسند 1: 208 (حلبي) .

(1) سورة الفاتحة آية 1.

(2) سورة يوسف آية 50.

(3) سورة الشعراء الآيتان 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت