أخبرنا أبو الحسن، علي بن محمد المقري، أنا أبو عمرو، أحمد بن محمد ابن عيسى الصفار الضرير، حدثنا، أبو عوانة، حدثني أيوب بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سيبويه، حدثنا أبو الوزير، محمد بن أعين، وصى ابن المبارك، قال:
قلت لابن المبارك، قال: النضر بن محمد المروزي يقول: من قال: إن هذا مخلوق إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي «1» .
فهو كافر.
قال ابن المبارك: صدق النضر عافاه اللّه، ما كان اللّه ليأمر موسى (عليه السلام) بعبادة مخلوق.
أخبرنا أبو عبد اللّه، محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، أنا أحمد ابن سلمان، حدثنا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: من زعم أن اللّه تعالى لم يكلم موسى بن عمران يستتاب. فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا عمرو بن العباس، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ... وذكر الجهمية «2» فقال: أرى أن يعرضوا على السيف.
قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي، وقيل له: إن الجهمية يقولون:
إن القرآن مخلوق. فقال: إن الجهمية لم يريدوا ذا، وإنما أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى. وأرادوا أن ينفوا أن يكون اللّه (تعالى) كلم موسى. وقال اللّه (تعالى) : وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا «3» .
(1) سورة طه آية 14.
(2) هم أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وزعم أيضا أن الإيمان هو المعرفة باللّه فقط وأن الكفر هو الجهل به فقط وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى:
راجع الفرق بين الفرق: 211.
والتبصير: 62 والملل والنحل 1: 86.
(3) سورة النساء آية 164.