القرآن، استمعوا له، فقالوا: هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء.
فهناك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا «1» . فأنزل اللّه (تعالى) على نبيه صلى اللّه عليه وسلم. قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ... «2» .
وإنما أوحى اللّه (تعالى) إليه صلى اللّه عليه وسلم قول الجن. رواه البخاري في الصحيح عن مسدد. ورواه مسلم عن شيبان، عن أبي عوانة «3» .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا أبو مسلم، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، قال: نزلت هذه الآية والنبي صلى اللّه عليه وسلم متوار بمكة، فكان إذا صلى رفع صوته، فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، ومن نزل به ومن جاء به، فقال اللّه (عز وجل) لنبيه صلى اللّه عليه وسلم: ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها أسمع أصحابك وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «4» .
أسمعهم بالقرآن حتى يأخذوا عنك. رواه البخاري في الصحيح «5» عن حجاج بن منهال، ورواه مسلم عن محمد بن الصباح، والناقد عن هشيم بن بشير، وفي هذا دلالة على أن القرآن مسموع بأسماعنا.
وأخبرنا أبو الحسن المقري، أنا أبو عمرو الصفار، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عثمان بن خرزاد، قال: سمعت الوليد بن عتبة يقول، سمعت ابن عيينة يقول: أو ليس من نعم اللّه عليكم أن جعلكم أن تستطيعوا أن تسمعوا
(1) سورة الجن الآيتان 1، 2.
(2) سورة الجن آية 1.
(3) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير 1 باب 4921 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب قال: وذكره.
(4) سورة الإسراء آية 110.
(5) رواية الإمام البخاري في كتاب التفسير 14 باب ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها 4722 حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها قال: وذكره.