فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 778

عبد اللّه، ووافانا صالح من بابه، فإذا أبو عبد اللّه غضبان، شديد الغضب، يتبين الغضب في وجهه، فقال لأبي بكر: اذهب جئني بأبي طالب، فجاء أبو طالب وجعلت أسكن أبا عبد اللّه قبل مجيء أبي طالب وأقول له حرمة، فقعد بين يديه وهو يوعد متغير الوجه، فقال له أبو عبد اللّه: حكيت عني أني قلت:

لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ قال: إنما حكيت عن نفسي، فقال له: لا تحك:

هذا عنك ولا عني، فما سمعت عالما يقول هذا. وقال له: القرآن كلام اللّه غير مخلوق حيث يصرف، فقلت لأبي طالب وأبو عبد اللّه يسمع: إن كنت حكيت هذا لأحد فاذهب حتى تخبره أن أبا عبد اللّه قد نهى عن هذا.

قال الشيخ: فهاتان الحكايتان تصرحان بأن أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه بريء مما خالف مذهب المحققين من أصحابنا إلا أنه كان يستحب قلة الكلام في ذلك، وترك الخوض فيه مع إنكار ما خالف مذهب الجماعة. وفي مثل ذلك أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي، سمعت أبا عثمان، سعيد بن اسكاب الشاشي يقول: سألت إسحاق بن راهويه بنيسابور عن اللفظ بالقرآن، فقال: لا ينبغي أن يناظر في هذا، القرآن كلام اللّه (تعالى) غير مخلوق، سمعت أبا عمرو، محمد بن عبد اللّه البسطامي يقول: سمعت أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد بن ناجية يقول: سمعت عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق» يريد به القرآن، فهو كافر. قلت: هذا تقييد حفظه عنه ابنه عبد اللّه، وهو قوله: «يريد به القرآن» ، فقد غفل عنه غيره ممن حكى عنه في اللفظ خلاف ما حكينا، حتى نسب إليه ما تبرأ منه فيما ذكرنا.

وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت محمد بن يوسف المؤذن الدقاق، قال: سمعت أبا حامد بن الشرفي يقول: حضرت مجلس محمد بن يحيى، يعني الذهلي، فقال: ألا من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق» فلا يحضر مجلسنا فقام مسلم بن الحجاج من المجلس. قلت: ولمحمد بن يحيى مع محمد ابن إسماعيل البخاري (رحمهما اللّه تعالى) في ذلك قصة طويلة. فإن البخاري كان يفرق بين التلاوة والمتلو. ومحمد بن يحيى كان ينكر التفصيل، ومسلم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت