فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 778

الحجاج (رحمه اللّه) كان يوافق البخاري في التفصيل، ثم تكلم محمد بن أسلم الطوسي في ذلك بعبارة رديئة، فقال- فيما بلغني عنه-: الصوت من المصوت كلام اللّه. وأخذه عنه فيما بلغني- محمد بن إسحاق بن خزيمة (رحمه اللّه) وعندي أن مقصود من قال ذلك منهم نفى الخلق عن المتلو من القرآن، إلا أنه لم يحسن العبارة عما كان في ضميره من ذلك، فتكلم بما هو خطأ في العبارة. واللّه أعلم.

وقد أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا عبد اللّه محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا الفضل البطائني ونحن بالري يقول- وكان أبو الفضل يحجب بين يدى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إذا ركب قال: خرج أبو بكر محمد بن إسحاق يوما قرب العصر من منزله، فتبعته، وأنا لا أدري أين مقصده إلى أن بلغ باب معمر، فدخل دار أبي عبد الرحمن، ثم خرج وهو منقسم القلب: فلما بلغ المربعة الصغيرة، وقرب من خان مكي، وقف وقال لمنصور الصيدلاني: تعال: فعدا إليه منصور. فلما وقف بين يديه، قال له: ما صنعتك؟ قال: أنا عطار. قال: تحسن صنعة الأساكفة؟ قال: لا؟ قال: تحسن صنعة النجارين؟ قال: لا. فقال لنا: إذا كان العطار لا يحسن غير ما هو فيه فما تنكرون على فقيه راوي حديث أنه لا يحسن الكلام؟ وقد قال لي مؤدبي- يعني المزني (رحمه اللّه) - غير مرة: كان الشافعي رضي اللّه عنه ينهانا عن الكلام. قلت: أبو عبد الرحمن هذا كان معتزليا، ألقى في سمع الشيخ شيئا من بدعته، وصور له من أصحابه، يريد أبا علي، محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وأبا بكر، أحمد بن إسحاق الضبعي، وأبا محمد، يحيى بن منصور القاضي، وأبا بكر بن أبي عثمان الخيري (رحمهم اللّه أجمعين) أنهم يزعمون أن اللّه (تعالى) لا يتكلم بعد ما تكلم في الأزل، حتى خرج عليهم وطالت خصومتهم، وتكلم بما يوهم القول بحدوث الكلام، مع اعتقاده قدمه. ثم إن أبا بكر، أحمد بن إسحاق الفقيه أملى اعتقاده واعتقاد رفقائه على أبي بكر بن أبي عثمان، وعرضه على محمد بن إسحاق بن خزيمة.

فاستصوبه محمد بن إسحاق وارتضاه، واعترف فيما حكينا عنه بأنه إنما أتى ذلك من حيث أنه لم يحسن الكلام، وكان فيما أملى من اعتقادهم فيما أخبرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت