فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 778

أبو عبد اللّه الحافظ، عن نسخة ذلك الكتاب: «من زعم أن اللّه (تعالى، جل ذكره) لم يتكلم إلا مرة، ولا يتكلم إلا ما تكلم به، ثم انقضى كلامه، كفر باللّه، بل لم يزل اللّه متكلما، ولا يزال متكلما، لا مثل لكلامه، لأنه صفة من صفات ذاته، نفى اللّه (تعالى) المثل عن كلامه، كما نفى المثل عن نفسه، ونفى النفاد عن كلامه، كما نفى الهلاك عن نفسه، فقال (عز وجل) : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «1» .

وقال تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي «2» .

فكلام اللّه (عز وجل) غير بائن عن اللّه، ليس هو دونه ولا غيره، ولا هو هو، بل هو صفة من صفات ذاته، كعلمه الذي هو صفة من صفات ذاته، لم يزل ربنا عالما، ولا يزال عالما، ولم يزل يتكلم، ولا يزال يتكلم، فهو الموصوف بالصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته التي هي صفات ذاته واحدا، ولا يزال، وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ «3» . وكان فيما كتب: القرآن كلام اللّه (تعالى) وصفة من صفات ذاته، ليس شيء من كلامه خلقا ولا مخلوقا، ولا فعلا ولا مفعولا، ولا محدثا، ولا حدثا، ولا أحداثا.

وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الزاهد البوشنجي يقول: دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري، فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر بن خزيمة وبين أصحابه، فقال: ما لأبي بكر والكلام؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه، فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس القلانسي، فقال: كأن بعض القدرية من المتكلمين وقع إلى محمد بن إسحاق، فوقع لكلامه عنده قبول، ثم خرجت إلى بغداد فلم أدع بها فقيها ولا متكلما إلا عرضت عليه تلك

(1) سورة القصص آية 88.

(2) سورة الكهف آية 109.

(3) سورة الملك آية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت