«يضحك اللّه أي يبين ويبدي من فضله ونعمه ما يكون جزاء لعبده الذي رضي عمله» .
قال الشيخ وعلى هذا المعنى يحمل ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصاغاني نا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة رضي اللّه عنه أخبرهما أن الناس قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم هل نرى ربنا؟ فذكر الحديث، وقال «أ ولست قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت، فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك اللّه تبارك وتعالى منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، أخرجاه في الصحيح من حديث أبي اليمان كما مضى «1» .
وروى عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذه القصة «فيقول يا ابن آدم أ ترضى أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول أي رب أ تستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ وضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: «ألا تسألوني مم ضحكت؟ فقالوا: مم ضحكت يا رسول اللّه؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال أستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ بك، ولكني على ما أشاء قادر» .
أخبرناه أبو زكريا بن أبي اسحاق أنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب نا علي بن الحسن بن أبي عيسى نا حجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا ثابت عن أنس بن مالك عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط» فذكر الحديث بطوله، وذكر في آخره ما كتبنا.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حماد بن سلمة. قال: وكأن اللّه تعالى يبدي ويبين ما أعد لهذا العبد فيستكثره لما يعلم من نفسه فيقول: ما في الخبر؟ فيقول عز ذكره، لكني على ما أشاء قادر.
(1) هذا جزء من حديث طويل رواه البخاري في كتاب التوحيد 7437 عن ابن شهاب عن عطاء ابن يزيد الليثي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن الناس قالوا: يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ... ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره. وأخرجه أيضا في كتاب الآذان 129 والرقاق 52 وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان 299 (182) 81 باب معرفة طريق الرؤية بسنده عن أبي هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره. وأحمد بن حنبل في المسند 2: 276، 294، 524 (حلبي) .