فهرس الكتاب
على ابن آدم ما هو فاعله قبل أن يعلمه. فإن اللّه تعالى يعلم ذلك كله.
فعلمه فيما مضى من ذلك، وما بقي علم واحد. وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة.
ومنها: (الخبير) : قال اللّه (عز وجل) : وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ «1» . ورويناه في خبر الأسامي «2» .
قال الحليمي: ومعناه المتحقق لما يعلم، كالمستيقن من العباد، إذ كان الشك غير جائز عليه. فإن الشك ينزع إلى الجهل، وحاشا له من الجهل.
ومعنى ذلك أن العبد قد يوصف بعلم الشيء إذا كان ذلك مما يوجبه أكثر رأيه، ولا سبيل له إلى أكثر منه، وإن كان يجيز الخطأ على نفسه فيه. واللّه (جل ثناؤه) لا يوصف بمثل ذلك، إذ كان العجز غير جائز عليه. والإنسان إنما يؤتى فيما وصفت من قبل القصور والعجز.
ومنها: (الشهيد) : قال اللّه (جل ثناؤه) : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ «3» .
وقال (جل وعلا) : وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا «4» . ورويناه في خبر الأسامي.
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق المزكي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد اللّه بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إن رجلا من بني إسرائيل سأل رجلا من بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار. قال: ائتني بالشهود أشهدهم عليك. قال: كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قال: فائتني بكفيل. قال: كفى باللّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها
(1) سورة الأنعام آية 73.
(2) قال تعالى: أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ سورة الملك آية 14.
(3) سورة الحج آية 17.
(4) سورة النساء آية 79.