فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 778

وقد رويناه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو دعاء حسن. وفي صحته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نظر.

قال أبو سليمان: وقيل: إن من كرم عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة، محاها عنه، وكتب له مكانها حسنة. قلت: ومن كتاب اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا «1» .

وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الأخبار عن كرم عفو اللّه ما هو أبلغ من ذلك. وهو فيما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه، يعني: وارفعوا عنه كبارها. فيعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا كذا كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر. وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. قال: فيقال: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. قال:

فيقول: رب، قد عملت أشياء ما أراها هاهنا. قال: فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه «2» . رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن عبد اللّه بن نمير عن أبيه.

ومنها: (الأكرم) : قال اللّه (عز وجل) : ورَبُّكَ الْأَكْرَمُ «3» . ورويناه في خبر الأسامي، عن عبد العزيز بن الحصين.

قال أبو سليمان: هو أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم، ولا يعادله فيه نظير. وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم كما جاء الأعز بمعنى العزيز.

(1) سورة الفرقان آية 70.

(2) رواية الإمام مسلم في كتاب الإيمان 308 (186) عن منصور عن ابراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره.

(3) سورة العلق آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت