فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَكَذَلِكَ إِنْ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ اللهِ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ, ابْتِلاَءً لَهُ وَاخْتِبَارًا، حَتَّى إِنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ أَثَابَهُ، وَإِنْ جَزِعَ وَاضْطَرَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لِقَضَائِهِ زَادَهُ سَلْبًا, فَخَافَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ، وَكَانَ مِنْهُ بَعْضُ مَا لاَ يُحِبُّهُ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ إِشْفَاقُهُ وَكَرَاهِيَتُهُ لِهَذِهِ الأُمُورِ, فَهَذَا أَيْضًا مَحْمُودٌ. وَهَذَا خَوْفٌ يَنْشَأُ عَنِ التَّعْظِيمِ وَالْمَحَبَّةِ جَمِيعًا.
وَأَمَّا الْمَذْمُومُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ بَعْضَ هَذِهِ الأُمُورِ, لِحِرْصِهِ عَلَى مَالَهُ فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ, وَشِدَّةِ رُكُونِهِ إِلَيْهَا، وَمَيْلِهِ إِلَى التَّكَثُّرِ بِمَالَهُ مِنْهَا، وَالتَّوَصُّلِ بِهَا إِلَى مَا يُرِيدُ وَيَهْوَى، كَانَ فِي ذَلِكَ رِضَى اللهِ أَوْ سَخَطِهِ.
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مَذْمُومًا لِلْغَرَضِ الَّذِي عَنْهُ يَنْشَأُ هَذَا الْخَوْفُ، وَلأَنَّ جَمِيعَ نِعَمِ اللهِ عِنْدَ الْعَبْدِ مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَمَا يُشْبِهُهُمَا, إِنَّمَا هِيَ عَوَارٍ، وَالرَّكُونُ إِلَى الْعَوَارِي لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الفضلاء وَالْمُخْلِصِينَ, وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ جَاءَ فِي الأَخْبَارِ وَالآثَارِ مَا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ, وَسِيَاقُ جَمِيعِ ذَلِكَ هَهُنَا يَطُولُ.