فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 11953

-فَصْلٌ فِي زُهْدِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم وَصَبْرِهِ عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا.

وَذَلِكَ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ قَدِ اخْتَارَ لَهُ ذَلِكَ, وَوَصَّاهُ بِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زُهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وَرُوِيَ عَنْهُ بِمَعْنَى مَا:

1377- أَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ، أَخبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكً الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم نِسَاءَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ, إِلَى أَنْ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم وَهُوَ مُضْطَجِعً عَلَى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ, فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارُهُ (1) ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ, فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ وَمِثْلُهَا قَرَظًا فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ, فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ, وَمَالِي لاَ أَبْكِي, وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذَهِ خِزَانَتُكَ لاَ أَرَى فِيهَا إِلاَّ مَا أَرَى, وَذَلكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ, وَصَفْوَتُهُ, وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ, أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ قُلْتُ: بَلَى.

رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ.

(1) في طبعة دار الكتب العلمية:"فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت