فَقَالَ: إِنَّ بَنِي صَبْغَاءَ كَانُوا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَإِنَّهُمْ جَاوَرُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ, فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مَالِي، وَيَشْتُمُونَ عِرْضِي، اسْتَنْهَيْتُهُمْ, فَنَاشَدْتُهُمُ اللهَ وَالرَّحِمَ, فَأَبَوْا عَلَيَّ, فَأَمْهَلْتُهُمْ, حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَوْتُ اللهَ عَلَيْهِمْ، وَقُلْتُ:
لاَهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدًا ... اقْتُلْ بَنِي صَبْغَاءَ إِلاَّ وَاحِدًا
ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدًا ... أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَا
فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ, حَتَّى هَلَكُوا غَيْرَ وَاحِدٍ, وَهُوَ هَذَا كَمَا قَدْ تَرَى, قَدْ عَنَّى قَائِدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللهِ, إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً وَعَجَبًا، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَلاَ أُحَدِّثُكَ مِثْلَ هَذَا وَأَعْجَبَ مِنْهُ؟ قَالَ: بَلَى.