حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَا عَلَيْهِ، فَقَالَ:
أُصَادِقُ رِيشَةَ نَالَ ضَمْرَهْ ... أَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ قُدْرَهْ
أَمَا يَزَالُ شَارِفٌ أَوْ بَكْرَهْ ... يَطْعَنُ مِنْهَا فِي سَواءِ الثَّغْرَهْ
بِصَارِمٍ ذِي رَوْنَقٍ أَوْ شَفْرَهْ ... لاَهُمَّ إِنْ كَانَ تَعَدَّى مُخْبِرَهْ
فَاجْعَلْ أَمَامَ الْعَيْنِ مِنْهُ حَدَرَهْ ... تَأْكُلُهُ حَتَّى يُوَافِي الْحُفْرَهْ
فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ أَكَلَةً, فَأَكَلَتْهُ حَتَّى مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللهِ, إِنَّ فِي هَذِهِ لَعِبْرَةً وَعَجَبًا، وَإِنْ كَانَ اللهُ لَيَصْنَعُ هَذَا بِالنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ, لِيَنْزِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ, فَلَمَّا أَتَى اللهُ بِالإِسْلاَمِ أَخَّرَ الْعُقُوبَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} وَ {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدَهُمُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وَقَالَ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} .