قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ ذَاتَ يَوْمٍ, نُزُولٌ إِلَى أَصْلِ جَبَلٍ, انْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ, لاَ تَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ طَحَنَتْهُ حَتَّى مَرَّتْ بَأَبْيَاتِهِمْ, فَطَحَنَتْها طَحْنَةً وَاحِدَةً, إِلاَّ رَبَاحًا الَّذِي اسْتَثْنَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللهِ, إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً وَعَجَبًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلاَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَهُ, وَأَعْجَبَ مِنْهُ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ, جَاوَرَ قَوْمًا مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ, يُقَالُ لَهُ: رِيشَةُ, يَغْدُو عَلَيْهِ، فَلاَ يَزَالُ يَنْحَرُ بَعِيرًا مِنْ إِبِلِهِ، وَإِنَّهُ كَلَّمَ قَوْمَهُ فِيهِ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ حَلَفْناهُ, فَانْظُرْ أَنْ تَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَآهُ لاَ يَنْتَهِي, أَمْهَلَهُ.