فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3791- أَخبَرناهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْبَارِئ يَسْأَلُ ذَا النُّونِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْفَيْضِ, لِمَ صُيِّرَ الْمَوْقِفُ بِالْمَشْعَرِ؟ يُرِيدُ عَرَفَاتَ، وَلَمْ يَصَيَّرْ بِالْحَرَمِ؟ فَقَالَ لَهُ ذُو النُّونِ: لأَنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللهِ، وَالْحَرَمَ حِجَابُهُ، وَالْمَشْعَرَ بَابُهُ، فَلَمَّا أَنْ قَصْدَ الْوَافِدُونَ أَوْقَفَهُمْ بِالْبَابِ الأَوَّلِ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ, حَتَّى إِذَا أَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ, لِوَقْفِهِمْ بِالْحِجَابِ الثَّانِي, وَهُوَ مُزْدَلِفَةُ, فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَضَرُّعِهِمْ أَمَرَهُمْ بِتَقْرِيبِ قُرْبَانِهِمْ, وَقَضَوْا تَفَثَهُمْ, وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ حِجَابًا مِنْ دُونِهِ, أَمَرَهُمْ بِالزِّيَارَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْفَيْضِ, لِمَ كُرِهَ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: لأَنَّ الْقَوْمَ زُوَّارُ اللهِ, وَهُمْ فِي ضِيَافَتِهِ، وَلاَ يَنْبَغِي لِضَيْفٍ أَنْ يَصُومَ عَمَّنْ أَضَافَهُ, إِلاَّ بِإِذْنِهِ، قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْفَيْضِ (1) , فَمَا مَعْنَى الرَّجُلُ يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ جِنَايَةٌ, فَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِهِ, وَيَسْتَحْذِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَهَبَ لَهُ جُرْمَهُ.
(1) في طبعة الرشد:"الفضل".