فهرس الكتاب

الصفحة 5833 من 11953

قَالَ: وَأَمَّا التَّصْفِيقُ فَمَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ، لأَنَّهُ مِمَّا خُصَّ بِهِ النِّسَاءُ، وَقَدْ مُنِعَ الرِّجَالُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، كَمَا مُنِعُوا مِنْ لُبِسِ الْمُزَعْفَرِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الرَّقْصُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَخَنُّثٌ فَلاَ بَأْسَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ مَوْلاَنَا, فَحَجَلَ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلًا (1) وَيَقْفِزَ عَلَى الأُخْرَى مِنَ الْفَرَحِ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي, فَحَجَلَ، قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ لِي: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ فَحَجَلْتُ، وَأَمَّا ضَرْبُ الْقَضِيبِ, فَإِنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى دُونَ الشِّعْرِ، وَتَقْطِيعِ اللَّحْنِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلتَّطْرِيبِ وَالإِلْهَاءِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ عَلَى الإِفْرَادِ لَيْسَ مِمَّا تَسْتَلِذُّهُ الأَسْمَاعُ، وَلاَ يُرْغَبُ بِهِ، وَلَيْسَ صَوْتُ الْمِزْهَرِ كَذَلِكَ, لأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّطْرِيبُ وَالإِلْهَاءِ، وَالأَسْمَاعُ تَسْتَلِذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَوْلٌ، وَكَانَ الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى وِسَادَةٍ، وَالضَّرْبُ بِالْمِطْرَقِ عَلَى الطِّشْتِ سَوَاءً.

(1) تحرف في طبعة الرشد إلى:"وعلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت