فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: هَذَا رَجُلٌ خَيِّرٌ، فَأَمَّا أَنْ يَعْمَلَ لِلَّهِ تعالى بِالْحَقِيقَةِ, وَيَسُرُّهُ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ عُمَّالِ اللهِ، فَإِنْ مَدَحُوهُ مَدَحُوهُ بِصَلاَحِهِ لِعِبَادَةِ اللهِ, لاَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمَدَحُ بِهِ النَّاسُ, وَيُثْنِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الرِّيَاءِ فِي شَيْءٍ، أَلاَ تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَمَّ قَوْمًا: {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا فَعَلَ فَلاَ ذَمَّ؟ وَكَيْفَ يُذَمُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ إِضَافَتُهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى لاَ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا جَعَلَ هَمُّهُ مَقْصُورًا عَلَى عِبَادَتِهِ دُونَ غَيْرِهَا، إِنَّمَا الْمَذْمُومُ مَنْ يَعْمَلُ مَا أُمِرَ أَنْ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ مرِيدًا بِهِ وَجْهَ غَيْرِهِ، وَالْفَرَقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ.