فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قَالَ: وَاحْتَجَّ ذَلِكَ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ جَاءَ بِكَرَاهِيَةِ أَنْ يُزَكَّى الرَّجُلُ فِي وَجْهِهِ فَيُقَالُ لَهُ هَذَا، إِنْ يُثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ, فَيَمْتَلِئُ مِنْهُ عُجْبًا وَبَذْخًا، وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: أَنَا الْمَمْدُوحُ بِكَذَا وَكَذَا، وَيَسْتَهِينُ بِذَلِكَ غَيْرُهُ، وَمَا قُلْنَاهُ غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ أَنْ يُسْمَعَ الرَّجُلُ يُضَافُ إِلَى مَوْلاَهُ بِالطَّاعَةِ وَحُسْنِ الْعِبَادَةِ فَيَسُرُّهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ مَنْزِلَةَ الْكَرَامَةِ مِنْ نَفْسِهِ، وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ الْحُسْنَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا أَنْ وَفَّقَهُ لِعِبَادَتِهِ، وَالأُخْرَى أَنْ جَعَلَهُ مَا إِذَا مُدِحَ, مُدِحَ بِاسْمِهِ، وَأُضِيفَ إِلَى مَا يَكُونُ مَرْجِعَهُ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ يُمْدَحُ بِمَا يُمْدَحُ بِهِ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَأَهْلُهَا الرَّاكِنُونَ إِلَيْهَا، وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ، وَلَوْلاَ أَنَّ هَذَا هَكَذَا لَمَا كَانَ ذَلِكَ عاجل بُشْرَى الْمُؤْمِنِ, كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَالَّذِي رَوَيْنَاهٌ فِيمَا مَضَى فِي مَعْنَى الإِخْلاَصِ أَنَّهُ الَّذِي لاَ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى عَمَلِهِ, فَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ لِلَّهِ لاَ لِيُحْمَدَ، ثُمَّ إِنْ عُلِمَ بِهِ فَحُمِدَ عَلَيْهِ وَسَرَّهُ ذَلِكَ, فَلاَ يُخْرِجُهُ مِنَ الإِخْلاَصِ كَمَا رَوَيْنَا فِي سَائِرِ الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَالَّذِي رَوَاهُ الْحَلِيمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَمَا.