فهرس الكتاب

الصفحة 8456 من 11953

وقد بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فَقَالَ: أَتَيْتُكَ حين أَمَرَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَنافيخ (1) النَّارِ، فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ لِتُسَعَّرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: ياجبريل, صِفْ لِيَ النَّارَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ بِهَا, فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اصْفَرَّتْ، ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لاَ يُطْفَأُ لَهَبُهَا, وَلاَ جَمْرُهَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ النَّارِ ظَهَرَ لأَهْلِ الأَرْضِ لَمَاتُوا جَمِيعًا، وَلَوْ أَنَّ ذَنُوبًا مِنْ شَرَابِهَا صُبَّ فِي مِيَاهِ أَهْلِ الأَرْضِ جَمِيعًا لَقُتِلَ مَنْ ذَاقَهُ، وَلَوْ أَنَّ ذِرَاعًا مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الأَرْضِ, لَذَابَتْ وَمَا اسْتَقَلَّتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُدْخِلَ النَّارَ, ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لَمَاتَ أَهْلُ الأَرْضِ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ وَتَشْوِيهِ خَلْقِهِ وَعَظْمِهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، وَبَكَى جِبْرِيلُ لِبُكَائِهِ, فَقَالَ: تبكي يَا مُحَمَّدُ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ وَلِمَ بَكَيْتَ يَا جِبْرِيلُ, وَأَنْتَ الرُّوحُ الأَمِينُ، أَمِينُ اللهِ عَلَى وَحْيِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُبْتَلَى بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ، وَمَارُوتُ، فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنَ اتِّكَالِي عَلَى مَنْزِلَتِي عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَأَكُونُ قَدْ أَمِنْتُ مَكْرَهُ، فَلَمْ يَزَالاَ يَبْكِيَانِ, حَتَّى نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ يَا جِبْرِيلُ, وَيَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَّنَكُمَا أَنْ تَعْصِيَاهُ فَيُعَذِّبَكُمَا.

(1) في طبعة دار الكتب العلمية (7420) : بمفاتيح النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت