فهرس الكتاب

الصفحة 8608 من 11953

7152- أَخبَرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، أَخبَرنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثنا دَاوُدُ الْجَعْفَرِيُّ، حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَكُمْ.

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: فَثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وُجُوبُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَرْقَ مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُنَافِقِينَ لأَنَّهُ قَالَ: {الْمُنَافِقُونَ والْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} وَقَالَ: {والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} .

فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَخَصَّ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقْوَاهَا دِلاَلَةً عَلَى صِحَّةِ عَقْدِهِمْ وَسَلاَمَةِ سَرِيرَتِهِمْ هُوَ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَلِيقُ بِكُلِّ أَحَدٍ، وَلاَ يَجْب عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ بِهَا سُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَتْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِلَيْهِ، وَالتَّعْزِيرُ مَوْكُولًا إِلَى رَأْيِهِ، فَيَنْصِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ رَجُلًا صَالِحًا قَوِيًّا عَالِمًا أَمِينًا، وَيَأْمُرُهُ بِمُرَاعَاةِ الأَحْوَالِ الَّتِي تَجْرِي، فَلاَ يَرَى وَلاَ يَسْمَعُ مُنْكَرًا إِلاَّ غَيَّرَهُ، وَلاَ يُبْقِي مَعْرُوفًا مُحْتَاجًا إِلَى الأَمْرِ بِهِ إِلاَّ أَمَرَهُ، وَكُلَّمَا وَجَبَ عَلَى فَاسِقٍ حَدٌّ أَقَامَهُ وَلَمْ يُعَطِّلْهُ، فَإنَّه لاَ شَئ أردع للمُفْسِدِين مِنْ إِقَامة حُدُودِ الله عَلَيْهم ولا يَتَعَدَّى المَشْرُوع، فَالَّذِي شَرَعَهُ أَعْلَمُ بِطَرِيقِ سِيَاسَتِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت