فهرس الكتاب
أيُّها النَّاسُ؛ هذا شهر مُّباركٌ قد أتاكم مَن صامَ فيه إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَمَ من ذَنْبِهِ، ومَن قام فيهِ إيمانًا واحتسابًا عُتِقَتْ رَقَبتُهُ مِنَ النِّيرانِ، فَلاَ تُضيُّعوهُ بسيئاتِ الأعمالِ، ولا تَستَخِفُوه بِقبائِح الأفعالِ، ولا تَصْرِفُوا أيَّامَهُ الفَاضِلَةَ ولَيالِيَهُ المباركةِ في اللهوِ والعِصيانِ، وأمسكوا ألسنتكم عن الكذبِ والغيبةِ، ونقوا قُلوبَكُم مِنَ الحَسَدِ والبِغْضَةِ، واتركوا البُهْتَانَ، ولا تظنُّوا أنَّ الصَّومَ هو الإمساكُ عَنِ المُفطِرَاتِ الثَّلاثةِ، فمَنْ أَمْسَكَ عَنها نَالَ الدَّرجاتِ العُلَى في الجِنانِ، كلا هي لِمن صَام عَنِ الشهواتِ وَتَرَكَ اللَّذَّات، وسَلِّم صومُهُ من المهلكاتِ ولم يزلْ لِسانُهُ رَطْبًَا من ذِكْرِ المَلِكِ الدَّيانِ، ألا وقد وَرَدَ عنه صَلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسَلَّم: (للِصّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِند فِطْرِهِ، وَفرْحَةٌ عِنَد لِقاءِ رَبِّهِ) .
وَوَرد في الخبرِ عن سيدِ البشرِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسَلَّمَ أنَّه قَال: (في الجِنَّةِ بَابٌ يُدْعى الرَّيانِ، يُدْعَى له الصَّائُمونَ فَمَنْ كَانَ مِن الصَّائمينَ دَخَلَهُ، ومَن دَخَلَهُ لا يظمأُ(1) أبَدًَا).
وَوَرد عنهُ صلَّى اللهُ عَليهِ وعلى آله وسَلَّم أنَّه قال: (أنَّ للصَّائِمِ عِندَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرد) .
(1) في الأصل: (( يضمأ ) ).