فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 198

لقد تَمَّ تأليف هذه الخطب بأجمعها يومَ الأربعاءِ الثالثِ من جمادي الآخرة سنة 1303 ثلاث من المئةِ الثالثةِ بعدَ الألفِ من الهجرةِ النَّبويَّةِ على صاحبِها أفضلُ الصَّلوات وأزكى تحيةٍ، وأرجو ممن قرأها وانتفعَ بها أن يدعو لي بالمغفرةِ التَّامَّةِ والرَّحمةِ العامةِ إنَّ رَبَّنا بالإجابَةِ جديرٌ، وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وقد كنتُ ألفتُ بعضَها في العشرةِ الأخيرةِ من المئةِ الثالثةِ عَشْرَ حين كنتُ خطيبًا وإمامًا ببعض مساجدِ بلدتنا لَكَهْنُؤ، ثُمَّ وقعتْ الطَّفراتُ في تألِّيفها لعوائق عارضةٍـ، وعلائقَ عائقةٍ، ولَمَّا أصرَّ جمعٌ من الأخوان على إتمامها توجهتُ إلى إكمالها.

تَقَبَّلَ الله مِنْي هذا التَّأليفُ وسائرَ تألفاتِي، وجعلها ذريعةً لنجاتِي، وزادًا حسنًا لسفرِ آخرتي ومَحَا بها عن دفاتري سيئاتي، آمين يا أرحمَ الرَّاحمينَ.

خاتمة الطبع

لِمَن هو أبدعَ الموجوداتِ، واخترعَ المخلوقات والمصنوعات، محامدَ متكاثرةٌ، احاطتُها خارجةٌ عن قدرةِ البشرِ، إنَّما هي شأن خالقِ القوى والقدرِ، وكلُّها مشغولةٌ لتسبيحِهِ، وجُلِّها مشغوفةٌ لتقديسِهِ، وأعلى الصَّلواتِ، وأزكى التَّحياتِ على مَن هو موجبُ إيجاد الممكنات، وهو لها كعلةٍ تامةٍ للمعلولاتٍ، وصاحبِ الخيراتِ والكراماتِ، مظهرِ العجائبِ والمعجزاتِ، منه الهدايةُ إلى سبيلِ النَّجاتِ، ومنه الإراءةُ إلى طرقِ الجناتِ، هو الذي هدانا إلى صراط الحقِّ والصَّوابِ بحيثُ لا تَمَسُّنَا النَّارُ ولا العذابُ، وأوتينا بوجهِهِ أجرًا بغيرِ حسابٍ يومَ الحسابِ ويومَ العقابِ، إن شاءَ اللهُ الملكُ الوهَّابُ القادرُ على العذابِ والعتابِ وعلى آله وأصحابِهِ المتأدِّبينَ بخيرِ الآدابِ.

سبحانَهُ ما أحسنَ شأنَهُ حيثُ قال اللهُ أكبرُ: {إِنَّ شَأنِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} (1) .

وبعد:

(1) من سورة الكوثر، الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت