فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 198

فيا أيُّها النَّاظرونَ بُشْرَى لَكُم، وأيُّها القارئونَ طوبى لكم؛ إن هذه مجموعةُ خطبٍ مذكرةٍ، ونصائحَ مبشرةٌ، كأنها دُرَرٌ مكنونَةُ، وغررٌ مصونةٌ، وزهرٌ منثورةٌ، وقمرٌ مِنَوَّرةٌ، ما رأتِ الأيامُ جمالَها ونورَها، وما شهدتْ الأفهامَ وَجْهَهَا وصفاءَها، التَّي ألفاظُها صُغْرَى ومعانيها كُبْرَى، والله لا طمثها أحدٌ من الأنسِ والجانِ، ولا حَسِبَها فردٌ من كاملي الإيقانِ والعرفانِ، والنَّاسُ يرتجونَ رؤيةَ خدودَها، ويبتغونَ إدراكَ حدودِها فجاءتْ بحمدِ اللهِ كما تُسَّرُّ بسمعِها الأذانُ وتلذُّ بها الأذهانُ، ويذوقُ منها الشُّيخُ والصُّبيانُ ذائقةً ليستْ في التَّفاحِ والرُّمَانِ، لو لاحظتْها عيونُ الإنسانِ تقاصرتْ وتحيَّرتْ عن مدحِهِ قوةِ اللِّسان هي التَّي لا حاجةَ إلى توصيفِها ولا احتياجَ إلى تحسينِها، وكاد أن يصيرَ أجلي وأظهرُ في ظهورها بينَ القُرَى والأَمْصَارِ كالشَّمسِ في نِصْفِ النَّهارِ، كيف لا؟ وقد رَقَنَها الحَبْرُ الغطمطمُ، البحرُ المتلاطمُ، القدوةُ الفهامةُ العمدةُ العلامةُ، فريدُ عصرِهِ وحيدُ دهرِهِ، الجامعُ لاشتاتِ الفضائلِ، والبارعُ في الأقرانِ والأماثلِ الذي هو شارقٌ لسماءِ التَّحقيقِ، والفائقُ الحاملُ للواءِ التَّدقيقِ، آيةٌ من آيات الله، وارثُ علومِ رسولُ اللهِ، عديمُ المثيلِ، فقيدُ العديلِ، الموصوفُ بالأخلاقِ الرَّضيَّةِ، والمعروفُ بالأوصافِ السُّنِّيَّةِ، ملاذُ الفقراءِ، معاذُ الغرباءِ، خيرُ المهرةِ، فخرُ البرَّرةِ في القول صادق وبالحق ناطق، الفاضلُ الكاملُ، والعام العاملُ، رئيس النُّبلاء، جليسُ الشُّرفاءِ، شفيقُ الصُّلحاء، رفيقُ الفضلاءِ، الأديبُ الأريبُ اللَّبيبُ النَّقيبُ الحنيفُ الشَّريفُ المنيفُ العفيفُ اللَّوذعي اليَّلْمُعِي، أستاذي وأستاذ العالمِ، صاحبُ البركاتِ مولانا أبو الحسناتِ، حافظُ القرآنِ المحفوظِ عن النَّسيانِ، الحاج المولوي مُحَمَّدٌ عبدَ الحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت