الحمد لله الذى إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ . والصلاة والسلام على المخصوص بالسيادة والشرف المصون . والمنزل عليه وحيًا في الكتاب المكنون . (( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) ). وعلى آله وصحبه المصدقين له والمؤمنين به وبالآخرة هم يوقنون . (( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ). وبعد ..
فقد يلهج كثير من الخطباء والوعاظ ، بذكر هذه القصص الواهية ، التى ابتدعها الوضَّاعون من القصاص ، وجهلة الزهَّاد والعبَّاد ، سيما قصص الأنبياء من بنى إسرائيل .
ولا يغيبن عنك أن تاريخ أنبياء بنى إسرائيل مفعم بالأمور العجائب ، والأقاصيص الغرائب ، مما جعله مرتعًا خصبًا لاختلاق الأحاديث وتلفيقها ، ونسبة هذا الغثاء إلى الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى .
يقول محقق (( موضوعات ابن الجوزى ) ) (1/10) : (( لم تكن حركة وضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حركة ارتجالية عفوية في كل الأحيان ، إنما تطورت إلى حركة مدروسة هادفة ، وخطة شاملة ، لها خطرها وآثارها . كان من نتائجها المباشرة على العديد من أجيال المسلمين في العديد من أقطارهم ، شيوع ما لا يحصى من الآراء الغريبة ، والقواعد الفقهية الشاذة ، والعقائد الزائفة ، والافتراضات النظرية المضحكة ، التى أيدتها ، وتعاملت بها ، وروجت لها ، فرق وطوائف معينة ، لبست مسوح الدروشة والتصوف حينا ، والفلسفة حينا ، والعباد والزهاد أحيانا . وجافت في غالب أحوالها السلوك السوى ، والفكر والعقل السليم ، فضلا عن مجافاتها الصارخة لكتاب الله العظيم ، وهدى نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام ) )اهـ .
ومما أوردوا من الواهيات الموضوعات: قصة التقاء النَّبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإلياس عليه السلام ، وذكروا حديثين:
[ الأول ] حديث أنس بن مالك