فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 135

فصل البيان بضعف أحاديث فضل مشاة الحجاج على الركبان(1)

الحمد لله تعالى . والصلاة الزاكية على محمَّدٍ تتوالى .. وبعد .

فضيلة الدكتور .. رئيس تحرير الأزهر .

تحية تقدير واحترام . وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .

وبعد .. فقد طالعتنا مجلتكم الزاهرة ، في عددها ذى الحجة 1416هـ ، بمقالٍ للشيخ عبد الفتاح السيد جمعان ، بعنوان (( نظرات في ألفاظ القرآن ) )/ مادة حجَّ . وقد استرعى انتباهنا أنَّ فضيلته تطرق إلى ذكر اختلاف العلماء في أيهما أفضل: الحج ماشيًا أم راكبًا ؟ .

ورغم أنَّه ذكر أنَّ الجمهور على القول: بأن الحجَّ راكبًا أفضل اقتداءًا برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، مع كمال قوته وقدرته على المشى ، إلا أنَّه ذكر احتجاج المخالفين بحديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا (( للماشى سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ) )، ولم يعلِّق عليه بشئٍ !! .

وربما أوهم ذلك كثيرًا من القرَّاء صحة الحديث ، فإن عزوه لمخرجيه مع السكوت عنه مشعرٌ بذلك . فرأيت أنَّ من الواجب التنبيه على ما بالحديث من ضعفٍ يوجب بطلان حجيته في موطن الخلاف ، إذ الأحاديث الضعيفة لها عند معارضتها للصحاح حكم بخلاف حكمها إذا ما لم تُعارض بأصحِّ منها .

وإنما قال جماعة من المتأخرين بموجبه ؛ لعدم وقوفهم على ضعف الحديث وانتفاء حجيته ، وأكتفى هاهنا بذكر كلام الحافظ المناوى فى (( فيض القدير ) ) (2/497) ، فقد قال: (( وهذا كما ترى صريح في أن الحجَّ ماشيًا أفضل . وبه أخذ جمع ، وهو وجه عند الشافعية ، وذلك لكثرة الأجر بكثرة الخطا . وعكس آخرون ؛ لكون الركوب أبعد عن الضجر وأقل للأذى ، وأقرب للسلامة ، وفي ذلك تمام حجه . وتوسط آخرون بحمل الأول على من سهل عليه المشي ، والثاني على خلافه . والمصحَّح عند الشافعية الثاني بإطلاقه ) ).

ولما كان ذلك كذلك ، وجب التنبيه بهذا البيان:

ــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت