قلت: والمتهم بهذا كثير بن عبد الله بن عمرو المزنى ، ركن من أركان الكذب ، قاله الإمام الشافعى . وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا ، يروى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ، لا يحل ذكرها في الكتب ، ولا الرواية عنه .
وهذه المناكير والموضوعات مما يحتج بها غلاة الصوفية والشيعة على حياة إلياس والخضر ، وأنهما أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى ، وأنهما يجتمعان كل عامٍ بالموسم ، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل ، وأن إلياس موكل بالفيافى ، والخضر موكل بالبحر . ولله درُّ من قال: ما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان ! (1) .
وفى (( المنار المنيف ) ) (1/67) للحافظ الجهبذ ابن القيم: (( فصل: من الأحاديث الموضوعة أحاديث حياة الخضر عليه السلام ، وكلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد:
كحديث (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد ، فسمع كلاما من ورائه فذهبوا ينظرون ، فإذا هو الخضر ) ).
وحديث (( يلتقي الخضر وإلياس كل عام ) ).
وحديث (( يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر ) )الحديث المفترى الطويل .
سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر ، وأنه باق ؟ ، فقال: من أحال على غائبٍ لم ينتصف منه ، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان )) .
ـــــــ
(1) بسطت القول ببيان زيف هذه المعتقدات الباطلة في الجزء الثانى من هذا الكتاب .