فهذه أجوبة أسئلةٍ عن أحاديثَ مشتهرة، وأخبارٍ منتشرة، يعتمدها كثير من خطباء الوقت ودعاة العصر، في مجالس الترغيب والتحذير، وعلى منابر الدعوة والتذكير. وقد أقمتُها إقامة السنان، وأودعتها دقائق تحقيقات أهل هذا الشان، وأسميتها عند الإتمام:
المقالات القصار في فتاوى الأحاديث والأخبار
وجعلت بين يديها كالمقدمة لها، هذا المبحث المهم:
بيان حكم ذكر الأحاديث الضعيفة في الوعظ والتذكير
قال الإمام مسلم في مقدمة (( صحيحه ) ): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَاءَ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ـ يَعْنِي بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ ـ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا، فَعَادَ لَهُ، ثُمَّ حَدَّثَهُ فَقَالَ لَهُ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا، فَعَادَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَدْرِي أَعَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ، وَأَنْكَرْتَ هَذَا، أَمْ أَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ، وَعَرَفْتَ هَذَا؟، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: (( إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ) ).