فهذه جملة أحاديث عثمان بن الهيثم البصرى المسندة الموصولة فى (( الجامع الصحيح ) )، وكلها قد توبع عليها ولم يتفرد ، مما يدل على:
( أولًا ) ضبطه وحفظه ، وموافقته في الأغلب للحفاظ من أصحاب: ابن جريج ، وعوف الأعرابى .
( ثانيًا ) انتقاء إمام المحدثين لأحاديثه التى أتقنها وضبطها ولم يُخالفْ عليها ، ومجانبته أوهامه ، وما أخطأ فيه ، وخالف سائر الحفاظ الأثبات .
وبهذين الاعتبارين ، جزم إمام المحدثين بصحة تعليق حديثه عن أبى هريرة السالف ، سيما وقد توبع عليه ، كما سيأتى بيانه .
وأما قول أبى حاتم عنه: صدوق كان يتلقن بآخرة ، وقول الدارقطني: كان صدوقا كثير الخطأ ، فأعدل وأحكم دلالة لمعناهما أنه ينبغى تمييز صحيح حديثه من سقيمه ، وأعرف الناس بذلك البخارى ، فهو من قدماء شيوخه ، وقد سبر أحوالهم ، وعرف أقدارهم ، وميز أحاديثهم فحمل منها أصحها ، وجانب ضعافها وما يُنكر منها .
ونزيدك بيانًا وإيضاحًا لهذه الدلالة ، بذكر أربعة أحاديث مما أنكروا على عثمان بن الهيثم البصرى ، فجانبها إمام المحدثين:
( الأول ) أخرج الطبرانى (( الكبير ) ) (7/225/6937) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز والفضل بن الحباب قالا ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن ثنا هشام بن حسان القردوسي عن الحسن عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه ) ).
وأخرجه الحاكم (4/408) من طريق محمد بن يحيى بن المنذر ومحمد بن غالب بن حرب قالا ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه ) ).
قلت: وهذا منكر من حديث أبى هريرة ، ومحفوظ من حديث سمرة ، وكأن عثمان بن الهيثم كان يخطئ فيه أحيانًا .