والقرآن الكريم مصدرٌ رئيس من مصادر الدعوة الإسلامية، يستمد الداعية منهجه وأسلوبه من كتاب الله تعالى، ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ومن سيرة السلف الصالح رضوان الله عليهم، ومن استنباطات الفقهاء ومن تجارب الداعية نفسه على الناس، ومن واقع الحياة.
وحسب الداعية أن يكون كتاب دعوته هو كتاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يكون على منهاجه ودستوره، وأن يكون مخاطبًا به، ورافعًا للوائه، وناصرًا لملته وصدق الله إذ يقول: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (الأنعام:161) .
يجد الداعية في القرآن الكريم العقيدة التي تخاطب الفطرة ولا تتنافر معها، وتقوده إلى معرفة الخالق البارئ المصور، وتفسّر له سرَّ ذلك الكون الرهيب، وتفتح أمامه آفاق الفوز والسعادة.
يجد الداعية في القرآن الكريم منهج الحياة المستقرة، وأسلوبها الأمثل وطريقها الواضح، منهج الحياة الخالي من العقد ومن التهاويل والخالي من الحقد والحسد والغش وسوء الخلق، والسليم من الفحش والرذائل والخبائث، النقي من الظلم والبغي والعدوان. (1)
(1) للاستزادة انظر: الدعوة إلى الله «الرسالة، الوسيلة، الهدف» - د. توفيق الواعي 84 وما بعدها.