إنّ تعلم القرآن الكريم يشحذ الهمة في صرف نوع من الجهد في الدعوة إلى الله تعالى انطلاقًا من توجيهاته الكثيرة والتي منها قول الله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (فصلت: 33) وقوله تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } ... (يوسف: 108) إلى استصلاح المساوئ التي قد تصدر من بعض الناس سواء أكانوا أفرادًا أم مجموعات، فإنّ النفس الإنسانية مهما ران عليها فإنها تشعر بجوع روحي، طالما كان هناك غذاؤها الروحي النظيف.
وإن من سفه النفس، أن يخاف الإنسان من الجهر بالحق، فإنّ الجهر بالحق لا يقدِّم أجلًا ولا ينقص رزقًا.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألا لا يمنعنَّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرِّب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكِّر بعظيم » . (1)
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 3 / 50 رقم 11492 وللاستزادة انظر: دعوة الإسلام -السيد سابق 290 وما بعدها، حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأركانه ومجالاته - د. حمد بن ناصر العمار 30 وما بعدها.