فهرس الكتاب
- 📄
11: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ، قال الطبري 10/ 92: يقول تعالى ذكره للمؤمنين الذين أمرهم بقتال هؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبينه بقوله (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) الآية حاضا على جهادهم (أَمْ حَسِبْتُمْ) أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة يمتحنكم بها وبغير اختبار يختبركم به فيعرف الصادق منكم في دينه من الكاذب فيه (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا) يقول أحسبتم أن تتركوا بغير اختبار يعرف به أهل ولايته المجاهدين منكم في سبيله من المضيعين أمر الله في ذلك المفرطين (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ) يقول ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم والذين لم يتخذوا من دون الله ولا من دون رسوله ولا من دون المؤمنين وليجة هو الشيء يدخل في آخر غيره يقال منه ولج فلان في كذا يلجه فهو وليجة وإنما عنى بها في هذا الموضع البطانة من المشركين نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء يفشون إليهم أسرارهم (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) يقول والله ذو خبرة بما تعملون من اتخاذكم من دون الله ودون رسوله والمؤمنين به أولياء وبطانة بعد ما قد نهاكم عنه لا يخفى ذلك عليه ولا غيره من أعمالكم والله مجازيكم على ذلك إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ..