قد يسلم البعض بكل ما تقدم ولكنه يقول: تلك قضية خاسرة فماذا عسى أن يفعل مجموعة من المتفرقين في الجبال والملاحقين من الأمريكان ومن عملائهم في مقابل القوة الأمريكية وترسانتها الحربية؟
والجواب كما يلي:
1)ليس من خيار أمام المجاهدين غير الدفاع عن أنفسهم وإلا فإنهم سيكونون بين الإبادة والأسر وهل يمكن لمسلم أن يأمرهم بالاستسلام لذلك؟
وليس صحيحًا أن يقف المجاهدون لانتظار العدو كي يصل إليهم ليدافعوا عن أنفسهم وهم يعلمون يقينًا أنه أحرص عليهم من حرصه على الحياة وهم أحرص الناس على حياة.
وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم وعليهم أن يبذلوا ما بوسعهم لقطع الطريق على العدو بشتى السبل والوسائل وعلى المسلمين أن يعينوهم على إنقاذ أنفسهم فضلًا عن محاربة هذا العدو اللدود.
وإذا كان الفقهاء قالوا: لو أن مسلمًا أسر لدى الكفار لو جب على جميع المسلمين فكاكه ولو تركوه أثموا جميعًا، فكيف بمن يلاحقه الكفار في أرضه؟
2)إن إطلاق قاعدة القضية الخاسرة على كل عمل لم تظهر بوادر نجاحه عاجلًا يمكن أن ينهدم بها قضايا ومشاريع واجتهادات مما يقتنع به القائل بهذه القاعدة فمنها:
أ - قضية فلسطين فلا داعي للجهاد فيها وبذل الأنفس والأموال لأنها قضية خاسرة وفق هذا المنظور، فإذا كانت القضية في أفغانستان خاسرة فمن باب أولى أن تكون القضية في فلسطين خاسرة لأن المجاهدين في فلسطين أقل من المجاهدين في أفغانستان من حيث المقومات الجغرافية والقوة والعدد والعدة.