الصفحة 48 من 51

(وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)

قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) .

فهؤلاء قوم تخاذلوا عن الهجرة الواجبة وقصروا في أدائها ومع ذلك أوجب الله نصرتهم إذا استنصروا بإخوانهم، فهب يا أخي أن إخوانك قد ارتكبوا مثل ما ارتكب هؤلاء من القعود عن الهجرة وهو فيما نعلم كبيرة من الكبائر إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع لقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ، أفليست نصرتهم واجبة بنصّ الآية رغم ما ارتكبوا من جرم؟!

ولئن قال قائل: فإن الله تعالى قال بعدها (إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) فنحن بيننا وبين من يقاتل المجاهدين ميثاقًا؟

فيقال له أتعتقد حقًا أن لأولئك ميثاقًا وعهدًا؟

فلقد بينا فيما سبق ما في هذا القول من التجوّز ومباينة الحقيقة والواقع، فأصل تلك العهود يحتاج إلى كثير من النظر وهل عرضت على علماء المسلمين ليجوزوها وهل ... وهل ... ؟! إلى آخر التساؤلات التي يجب أن تحرر قبل ذلك.

ثم من قال بأن تلك العهود قد التزم بها العدو فأمريكا تنقضها ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت