الصفحة 28 من 51

لقد ذكرنا فيما سبق تصريح وزير الخارجية الباكستاني والذي أثبت فيه اطلاعه على خطة مسبقة لشن حرب على أفغانستان من قبل أمريكا قبل وقوع أحداث سبتمبر، وكذلك نشرت بعض الصحف الفرنسية وغيرها تفاصيل مثل تلك الخطة والتي كانت معدة قبل ثلاث سنوات.

لذا قد يخطئ البعض ويظن أن حرب أمريكا على أفغانستان وملاحقتها للمجاهدين هو انتقام لما حدث لها من ضربات وليس حربًا على الإسلام والمسلمين، وبغض النظر عن الإجابة التي أوردناها في بداية الكلام وذكرنا فيها الاستعداد المسبق لهذه الحرب من قبل أمريكا، فإننا سنجيب على هؤلاء بجواب آخر أيضًا.

وهنا لا بد من معرفة ثلاثة أمور هي: (بعد التسليم جدلًا بأن ما حدث هو من فعل المجاهدين وأن أمريكا أثبتت ذلك بالدليل القطعي) :

أولها: أن ما فعله المجاهدون بأمريكا في هجوم الحادي عشر على الافتراض السابق لم يفعلوه انتصارًا لأنفسهم وانتقامًا لها وإنما هو انتصار للدين وللمستضعفين من المسلمين الذين لم يسلموا من تسلط أمريكا وظلمها وقتلها إياهم بنفسها أو بوكلائها وسرقة ثرواتهم بشتى أنواع السرقات الصريحة والمغلفة.

وهو انتقام بأيديهم من هذا العدو المتغطرس الذي أسرف في طغيانه وجبروته وإذاقته بعض ما يذوقه المظلومون على يديه ممالا يحصيه العد ولا يحيط به الوصف، فهو من باب الدفع لا أكثر ..

ثانيها: أننا نسأل: هل الجهاد من الإسلام أو ليس من الإسلام؟ فإذا كان الجهاد من الإسلام بل هو ذروة سنامه ولا يتم إسلام العبد إلا باعتقاد أن الجهاد من الدين فسيأتي السؤال الآخر: هل أمريكا إذا كانت لا تحارب الإسلام فهل هي لا تحارب الجهاد أيضًا؟! بمعنى: هل يمكن لأمريكا أن ترضى بالجهاد أو ترضى بعملية واحدة جهادية فضلًا عن قيام جهاد في أي مكان حتى لو لم يمسها منه أذى كما في فلسطين والفلبين والشيشان وكوسوفا وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت