أولًا: لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يريد عير قريش، إذًا لقد كان هدفه ضربة للعدو عسكرية واقتصادية ولنتأمل هذه الغزوة:
فلقد كان من المحتمل بل من شبه المؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يغير على قافلة قريش التجارية أنه سيكون ردها عنيفًا قاسيًا لأنها لا تحتمل المساس بتجارتها واقتصادها .. ويؤيد ذلك الواقع حيث استنفرت قريش قوتها ورجالها للذود عن تلك القافلة وخرجت بخيلها وخيلائها لتؤدب من هموا بذلك، مع هذا كله ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم يدرك ذلك فهل اعتبره مانعًا من تنفيذ تلك العملية؟!.
بل إن غزوة أحد ما هي - في الحقيقة - إلا رد فعل من قريش على غزوة بدر وقد كانوا ينوون اجتياح المدينة، وحصلت المصيبة في هذه الغزوة على المسلمين فهل نزل العتاب من السماء على تعجل المسلمين في بدر وجرهم العدو إليهم؟! أم أن العتاب كان على معصية القائد والتعجل إلى الدنيا؟!.
وإذا كان المسلمون انتصروا في بدر فإنهم لم يكونوا يقطعون بهذه النتيجة فلو كانوا أصيبوا فهل كان ذلك ليغير الحكم في أصل خروجهم للعير بمعنى أن يقال: إنهم إذًا جروا قريشا لمعركة لا يكافئونهم فيها وأثاروها عليهم وتعجلوا في ذلك؟! والشيء نفسه يقال في غزوة حنين وتبوك وكذلك مؤتة.
ثانيًا: إن هذا المنطق وهو خشية أن يجر عمل من أعمال الجهاد ردة فعل عنيفة من العدو قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل كثير من مظاهر الجهاد بل حتى الجهاد بالكلمة والقلم والنصح والبيان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.