الصفحة 130 من 146

أسأل الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل، وأن يجنب شباب المسلمين هذه الفتن المضلة .. إذ الجرأة على تكفير المسلمين وإباحة دماء الموحدين وأموالهم من غير موجب شرعي، لا تقدم عليه إلا النفوس المريضة التي لم تشم رائحة الورع والتقوى ..

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)

وقال أيضًا فيما يرويه البخاري ومسلم: (لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) رواه البخاري من حديث ابن عمر

وفيه: وقال ابن عمر: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله)

وفي البخاري أيضًا سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك، قال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم العبد وماله؟

فقال: (من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم)

وتقدم ما ذكره القاضي عياض في الشفا (2/ 277) عن العلماء المحققين قولهم: (إنَّ استباحة دماء المصلين الموحدين، خطر، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد) أهـ.

ونقل عن القابسي قوله: (ولا تهراق الدماء إلا بالأمر الواضح، وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء .. ) أهـ. (2/ 262) .

ولو انشغل هؤلاء في طلب العلم الشرعي وتقليب كتب العلماء ومطالعة الأصول والفروع، لعرفوا أن دون إباحة الدم والمال وإن صدر القول أو الفعل المكفر؛ مراحل وشروط وموانع قد تمنع من التكفير فضلا عن الإباحة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت