الصفحة 157 من 236

تقول إحداهن: (أنا سيدة في العقد الثالث من العمر من عائلة محافظة ومحترمة, تزوجت منذ خمسة عشر عاما من رجل كل ما يمتاز به أنه حسن السيرة والسلوك, موظف في إحدى دوائر الدولة براتب ضئيل جدا, لا يكاد يكفي ما تتطلبه لوازم الحياة الضرورية, لكني كنت قانعة, فكانت قناعتي مصدر سعادتي, وأرى من الضروري أن تعلم أن أهلي هم الذين وافقوا على زواجي منه, قالت:"وأنجبت له أربعة أولاد, وازداد دخله مع زيادة الأولاد, وأرسلنا أولادنا إلى أحسن المدارس, حتى إن زوجي يضحي بمصروفه الخاص من أجل نفقاتهم المدرسية."

لكن حدث ما لم يكن في الحسبان, فقد بدأت الموظفات تفد إلى دوائر الدولة, حتى أصبح في كل غرفة أكثر من واحدة, ولا يكون بين هؤلاء الموظفات إلا رجل واحد.

كان زوجي من بين الموظفين الذين ابتلاهم الله, فكان بلاء في أول الأمر, لأنه كان رجلا فاضلا غيورا, وله ضمير, ولكنه أصبح عصبيا, لأن عمله توقف, والهدوء الذي كان ينشده أصبح معدوما, وتبدأ النكات والضحك والمزاح, وبدأ زوجي بإهمال عمله الإضافي الذي كنا نسدد منه كثيرا من المصروفات عن أجرة المنزل, وأهملني وأطفاله, وأصبح عبوس الوجه حاد الطباع, لا يكاد يكلمه أحد من أطفاله حتى ينهال عليه ضربا مبرحا.

وعندما أسأله عمّا آل إليه؟ يقول: قولي للدولة أن تمنع هذا, فأنا إنسان.

وبعد أتعلم ماذا جرى؟

لقد حرفته الدوامة وأصبح المال القليل الذي كان ينفق على الأولاد ومدارسهم وأكلهم وملابسهم لا يكفي لأناقته وحده!!!.

وبدأت الديون تتراكم, ولم يعد يهمه من البيت إلا أن يأكل وينام, وشعر الأولاد بإهمال والدهم لهم, فأصبحوا لا يهابون أحدا.

هذه هي مشكلتي, بل مشكلة كل زوجة, ابتلاها الله بأن يكون زوجها موظفا, ألا تراها جديرة بالاهتمام؟ ألا تراها مشكلة أمة ومستقبل جيل؟.

فأنا لا ألوم زوجي, ولا أي رجل, وماذا تريد من الرجل أن يفعل أمام الإغراء؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت