الفصل الثاني
الدعوة إلى
(حقوق المرأة)
في اليمن
وقبل أن نذكر حقيقة هذه الدعوة في اليمن؛ نذكر نبذة مختصرة عن اليمن وأصالتها:
اليمن: بلد إسلامي, تسوده السنة المطهرة, والعفّة والشهامة, والحشمة والغيرة تاجه, وكيف لا؟ وهو البلد الذي مُدِحَ كثيرا من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وكان مدحه له - صلى الله عليه وسلم - ببيان الأسس العظيمة التي يقوم عليها هذا المجتمع, وهي الإيمان والفقه والحكمة.
ولا شك أن الخير كله في هذه الثلاث.
والذي أهَّل اليمنيين لقبول هذه الأسس المذكورة؛ هو لين قلوبهم ورقة أفئدتهم, كما بين ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( جاء أهل اليمن .. هم أرقّ أفئدة, الإيمان يمان, والفقه يمان, والحكمة يمانية ) )رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن مجموعة من الصحابة, وهو هنا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, واللفظ لمسلم.
فهذا يجعلهم سريعي الاستجابة قريبي الرجوع إلى الله, ولهذا تجد في عصرنا أن اليمن من أعظم الشعوب الإسلامية تمسكا بالإسلام, ومنابذة لما خالفه.
وإني أحمد الله أن خيّب آمال المفسدين والملحدين الذي يخططون ليلا ونهارا لإفساد هذا البلد, ولقد حرصت أحزاب كثيرة على إلباس هذا البلد غير لباس التقوى, ولكن يأبى الله إلا أن يحفظ هذا المجتمع, فلقد جاءت الشيوعية بكلها, والبعثية بمخالبها, والناصرية ومن إليها بزبانيتها.
وما أن وصلت هذه الأحزاب إلى بذل كل ما عندها إلا وظهر لها أن المجتمع اليمني ليس معها, فضلا عن أن يكون منها.
وإذا كان الشعب اليمني ظل متمسكا بدينه, بالرغم من كثرة العوائق, ما بين فترة وأخرى, وبالرغم من وجود الأحزاب الكافرة, فكيف لا يتمسك بدينه, في وقت نصره الله على الشيوعية والبعثية؟ وفي وقت ماتت فيه الدعوة الصوفية؟ وحُطمت فيه دعوة الرافضة؟ وفشلت فيه الدعوات الحزبية؟ وفي وقت انتشرت فيه دعوة التوحيد والسنة؛ دعوة أهل الحديث؟