الصفحة 247 من 626

قال الزمخشري:( قلت: لما فضلت له سورة الإخلاص لاشتمالها على توحيد الله وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظمى ، ولا مذكور أعظم من رب العزة ، فما كان ذكرا له كان أفضل من سائر الأذكار ، وبهذا يعلم أن أشرف العلوم وأعلاها منزلة عند الله ، علم أهل العدل والتوحيد ، ولا يغرنك عنه كثرة أعدائه:

فـ إن العرانين تلقاها محسدة ولا ترى للئام الناس حسادا . ) (1)

ولا يخفى ما في هذا التوجيه لآية الكرسي من تعصب وغلو ظاهرين عند الزمخشري ، لأن آية الكرسي تتحدث عن مطلق التوحيد ، وليس بالضرورة عن التوحيد الذي يفهمه الزمخشري وفرقته من القرءان الكريم ، والزمخشري نفسه لم يذكر مسألة واحدة من مسائل الخلاف بينه وبين خصومه في تفسير هذه الآية ، فلا ندري لماذا حصر فضل الآية وقصره على أهل العدل والتوحيد ؟

وهكذا فإن الزمخشري قد تمادى في مسلكه تجاه أغلب السنن التي أوردها في كشافه فإذا أورد حديثا صحيحا في تفسيره وجدناه يصدره في الغالب بقوله:"روي"وهي الصيغة الدالة على التضعيف ، وإذا كان الحديث ضعيفا أو موضوعا رواه بصيغة توهم صحته .

(1) . الكشاف: 1/303

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت