الصفحة 618 من 626

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبتوفيقه تدرك الغايات وبعد:

فإن هذه الدراسة التي تمثلت في الموازنة بين هذين الكتابين في التفسير قادتنا في نهاية المطاف إلى تقرير النتائج الآتية:

ـ إن دراسة تفسير الكشاف دراسة سليمة لا تتهيأ إلا لمن درس حياة الزمخشري وما كان يحوطها من ظروف سياسية واجتماعية وفكرية ، تلك الحياة التي كانت تتقاسمها الآلام والآمال ، حيث نشأ الزمخشري منذ صباه في بيئة تموج بالاعتزال ، واحتضنه منذ بداية حياته العلمية شيخه أبو مضر محمود بن جرير الأصفهاني المعتزلي وآواه ، في الوقت الذي لقي من سلاطين آل سلجوق كل الصدود والحرمان ، مما قذف به إلى مكة ليلتقي بولي نعمته أمير مكة ابن وهاس الذي كان يقاسمه في الفكر والرأي ، فبالغ في تكريمه والإحسان إليه ، وعوضه عن كل ما فاته ، وقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها ، كما لقي هناك من أرباب الفرق الكلامية الأخرى من كان يشايعه ويناصره في فكره ، مما شجعه على كتابه تفسيره في مكة ، وقد كان لكل تلك العوامل أثرها الواضح في توجهه الفكري في كشافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت