الفصل الأول
مسلكهما في الكشف عن إعجاز القرآن
المبحث الأول
صلة المعتزلة بموضوع الإعجاز القرآني
يمثل هذا الفصل الجانب البارز في تفسير الكشاف للزمخشري ، بل هو الجانب البارز في تفاسير المعتزلة الذين سبقوه ، لما له من صلة بالدراسات البلاغية التي نشأت فيأحضانهم ، وظلت فترة من الزمن حكرا عليهم . ( حيث أن أقدم بيان عن البلاغة ووضع منهج لمن أرادها هو ما وصلنا من"صحيفة بشر بن المعتمر"الذي انتهت إليه رئاسة المعتزلة ببغداد ، وهي مشهورة متداولة .) (1)
وكان الجاحظ يشيد بهذا السبق للمتكلمين فيقول: ( ولأن كبار المتكلمين ، ورؤساء النظارين كانوا فوق أكثر الخطباء ، وأبلغ من كثير من البلغاء ، وهم تخيروا تلك الألفاظ لتلك المعاني ، وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء ، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم ، فصاروا في ذلك سلفا لكل خلف ، وقدوة لكل تابع .) (2)
(1) . فلسفة البلاغة: 10 ، وانظر الخطيب القزويني ، الإيضاح في علم البلاغة ، دار الجيل ، بيروت ، ص: 62
(2) . البيان والتبيين: 1/139 ، نقلا عن فلسفة البلاغة: 10