فهرس الكتاب
وفي الوقت الذي نجد الزمخشري يميل إلى أصحاب الرأي الأول ، نجد أبا حيان الأندلسي يقف إلى جانب الرأي الثاني منتصرا لأصحابه بكل حماس وقوة ، ونظرا لما كان عليه أبو حيان من إلمام ونبوغ في هذا الفن ، فقد استطاع أن يثقل كفة هذا الإتجاه ، ويرسخه فيمن جاء بعده ، حتى اعتبر نقطة تحول بارزة في هذا المسار التاريخي لعلم القراءات .
وقد وجد أبو حيان في قسوة الزمخشري تجاه القراء ، وكثرة رميه لهم بالخطإ وقلة العلم بالأحكام النحوية واللغوية ما يحمله على كثرة الرد عليه على وجه التفصيل ، وبيان جوانب واسعة من أحوال القراء والقراءات بما يبطل كل تطاول في حقهم ، كما قرر بعض المسلمات والقواعد التي يجب أن ينظر إلى القراءات من خلالها ، من ذلك مثلا أن القراءات المتواترة حاكمة على ما نقله النحويون وليس العكس هو الصحيح ، ومنها أن أحكام النحو ليست محصورة فيما علمه وقرره البصريون أو الكوفيون ، وأن المعول عليه في القراءات ما كثر ناقلوه وصحت روايته ، وليس الأفشى والأقيس في اللغة ، كما أن من حفظ هو حجة على من لم يحفظ .. وكل هذه القواعد وغيرها مبثوثة في مواضع مختلفة من تفسيره ، مما جعله مرجعا أساسيا في القراءات عند