الصفحة 525 من 626

ولما خرج إلى المشرق واستقر بالقاهرة قيل أنه استمر على مذهبه الأول ، وقيل أنه تحول إلى المذهب الشافعي ، وهو الأشهر والأظهر ، والدليل على ذلك أنه ألف هناك كتابا في الفقه الشافعي وهو"الوهاج في اختصار المنهاج"اختصر فيه كتاب"منهاج الطلاب"، وهو مختصر كتاب"المحرر في فقه الشافعي"للإمام النووي . وهكذا جمع أبو حيان في تكوينه الفقهي بين المذهب الظاهري والمذهب الشافعي ، وقد تجلى هذا التكوين في المادة الفقهية التي دبج بها تفسيره البحر المحيط . كما يغلب الظن أيضا أن أبا حيان الأندلسي كان على اطلاع كاف على مصادر المذاهب الفقهية الأخرى ، السنية والشيعية وغيرها ، وقد أفاد منها بشكل مباشر كما يفهم من كتابه البحر المحيط ، فكان تارة يقتبس حرفيا مع التنصيص على ما نقله منها ، وتارة يحيل عليها بأسمائها ، مع إشارته إلى طريقة إفادته منها ، مما زاد في قيمة هذه المادة الفقهية التي اعتمدها ، وأقام عليها تفسير آيات الأحكام في كتابه البحر المحيط ، وهي مصادر كثيرة جدا مقارنة معا ما اعتمده الزمخشري في كشافه .

ويمكن تقسيم مصادر أبي حيان في تفسير آيات الأحكام إلى قسمين:

القسم الأول: مصادر أساسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت