فمن القرآن قوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} [1]
يعني إذا ظهرت لك خيانة من عاهدته وثبتت دلالتها فأعلمه بنقض عهده حتى تستوي معه في العلم، لأن الله لا يحب الخيانة حتى ولو كانت مع الكافرين، والسنة المطهرة تقر شمولية الأخلاق، ففي صلح الحديبية كان من شروط تلك المعاهدة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش، أن من جاء النبي صلى الله عليه وسلم من قريش يرده إلى قريش، وفي أثناء كتابة المعاهدة، دخل أبو جندل بن سهيل(يمشي شيئًا بطيئًا في قيوده قادمًا من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟
وكان قد عذب في مكة عذابًا شديدًا، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل، اصبر واحتسب فإنا لا نغدر وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا). [2]
فالالتزام بالأخلاق مطلوب في جميع الوسائل والغايات فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسيلة الخسيسة، ولهذا لا مكانة في الأخلاق الإسلامية للمبدأ الخبيث القائل: الغاية تبرر الوسيلة، مراعاة للمعاني الأخلاقية في القرآن الكريم إن الأحكام الشرعية شاملة للرفيع والوضيع ولا تفرق بين زيد وعبد الله، فالهلاك والدمار ليسا خاصين بالذين يفسدون في الأرض ويظلمون الناس، ويرتكبون المعاصي بل يشمل المجتمع بأسره وإلا لو ترك أصحاب الأخلاق الرذيلة يعبثون بالناس خوفًا من شرهم وإيثارًا للذل والحياة المهينة لأصيبت الأمة بالهلاك الشامل.
(1) الأنفال 58
(2) البداية والنهاية 6/ 170